الشيخ محمد الصادقي الطهراني
426
علي والحاكمون
فالإمام عليه السلام يحث في كلامه الهام على تحرير الأجيال في عاداتها ، بعد أن يطمئن إلى أن الدين كفيل بردع الأمة عن سوء ما تتخلق به من طبائع قد تقضي بها إلى الانهيار . فكم من شعوب انفسخت وسارت بها أخلاقها إلى الانحلال ، كفرنسا وإيطاليا وأمريكا وانگلترا وغير هما . والرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم إذ يقول : و « بعثت لاتمم مكارم الأخلاق » ! . . . يشير بذلك إلى أن حياة الإنسان السامية إنما تتقوم بسمِّو الأخلاق . وهناك الإمام عليه السلام ، بكلمته البارعة ، يقرر عنصرين هامين في بناء الدستور الإنساني هما : 1 - ضرورة التطور في الحياة . 2 - قيام التطور على دعائم الحق في العالم . أجل : إن الإسلام لا يجمد عقلية الإنسان في جانبي الروح والجسم ، وإنما يستنميهما في إسعاده في شتى المجالات الحيوية ، كيف وهو يقول : « خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً » . « قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَ اتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْأَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لَّايُؤْمِنُونَ » . « وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى » . يُحرِّض الإنسان على الانتفاع بما في الأرض والسماء كيفما يشاء على قدر